الصفحة 16 من 57

وقال في عون المعبود:""وإنكم تختصمون إلي"أي ترفعون المخاصمة إلي"أن يكون"قال الطيبي زيد لفظة (أن) في خبر لعل تشبيهًا له بعسى"ألحن بحجته"أفعل تفضيل من لحن بمعنى فطن ووزنه أي أفطن بها قال: في النيل ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرًا عنها وأظهر احتجاجًا حتى يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية في الصحيحين أي أحسن إيرادًا للكلام" [1] .

وأخرج الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان سحرًا" [2] .

وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا , أو إن بعض البيان سحر" [3] .

قال ابن عبد البر:"وأبى جمهور أهل الأدب والعلم بلسان العرب إلا أن يجعلوا قوله صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا"مدحًا وثناءً وتفضيلًا للبيان وإطراءً وهو الذي تدل عليه سياقة الخبر ولفظه" [4] .

وقال أيضًا:"وفي هذا دليل على مدح البيان وفضل البلاغة والتعجب بما يسمع من فصاحة أهلها" [5] .

وقال الصنعاني:"وإن من البيان لسحرًا"فشبه الكلام العامل في القلوب الجاذب للعقول بالسحر لأجل ما اشتمل عليه من الجزالة وتناسق الدلالة وإفادة المعاني الكثيرة ووقوعه في مجازه من الترغيب والترهيب ونحو ذلك" [6] ."

وفي هذا كله دليل على تفاوت الناس في القدرة على الإقناع والتأثير واختلافهم في حسن استعمال ذلك في الحق أو ما سواه .

(1) عون المعبود 9 / 362 , وانظر سبل السلام 4 / 121 .

(2) صحيح البخاري كتاب النكاح , باب الخطبة 6 / 162 .

(3) المرجع السابق كتاب الطب , باب إن من البيان سحرًا 7 / 30 .

(4) التمهيد 5 / 171 .

(5) المرجع السابق 5 / 174 .

(6) سبل السلام 2 / 49 .وانظر فيض القدير 2 / 524 وشرح الزرقاني 4 / 518 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت