الصفحة 15 من 57

قال تعالى: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } [1] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله" { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم } تلك إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة" [2] .

وقال العلامة ابن سعدي رحمه الله:" { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } أي علا بها عليهم وحاجهم بها { نرفع درجات من نشاء } كما رفعنا إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة فإن العلم يرفع الله به صاحبه فوق العباد درجات, خصوصًا العالم العامل المعلم فإن الله يجعله للناس إماما بحسب حاله" [3] .

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها" [4] .

وأخرج الإمام مسلم عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال:"إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له , فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها" [5] .

قال ابن عبد البر:"وفيه أن بعض الناس أدرى بموقع الحجة وتصرف القول من بعض قال أبو عبيد معنى قوله:"ألحن بحجته"يعني أفطن لها وأحدى بها" [6] .

(1) سورة الأنعام الاية 83 .

(2) الجامع لأحكام القرآن 7 / 30.

(3) تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ص 263 .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات , باب من أقام البينة بعد اليمين 3 / 162 ومسلم في كتاب الأقضية , باب الحكم بالظاهر واللحن في الحجة 3 / 1337.

(5) صحيح مسلم كتاب الأقضية باب الحكم بالظاهر واللحن في الحجة 3 / 1337 .

(6) التمهيد لابن عبد البر 22 / 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت