الفصل الثالث: أخطاء المؤلف في الباب الثانى
* الفصلان الثانى والثالث:
وهما من أخطر الأخطاء التى جاءت في الكتاب، وبيان ذلك:
ماذا قال المؤلف (أمين) ؟
قال: روى البخارى في صحيحه بسنده عن عبد الله بن عمر انه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(إنّما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتى أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتى أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتابين: أى ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا ونحن كنا أكثر عملًا. قال: قال الله عز وجل: هل ظلمتكم من أجركم من شئ؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلى أوتيه من أشاء) .
وقال المؤلف (أمين) فى ص 7 ط 2: عمر أمة الإسلام هو من بعثة النبى - صلى الله عليه وسلم - وإلى أن تأتى ريح لينة من جهة اليمن فتقبض أرواح المؤمنين كلهم ويكون ذلك بعد ظهور ست علامات كبرى للساعة بدءًا من الدجال وانتهاءً بالدخان وهنا ينتهى عمر أمّة الإسلام.
وقال (فى ص 49 الطبعة الثانية أو 35 ط 1) :
"مدة عمر أمّة المسلمين = مدة عمر اليهود مطروحًا منه مدة عمر النصارى،وحيث أن مدة عمر اليهود والنصارى تزيد على ألفي سنة ومدة عمر النصارى هى ستمائة سنة، إذن بالطرح الجبرى يكون:"
عمر أمّة اليهود = 2000 - 600 = 1400 سنة تزيد قليلًا
وذكر أهل النقل وكتب التاريخ العام أن هذه الزيادة تزيد عن المائة سنة قليلاّ
إذًا عمر أمّة اليهود = 1500 سنة تزيد قليلًا
وحيث أن عمر أمّة الإسلام = عمر أمّة اليهود - عمر النصارى
إذًا عمر أمّة الإسلام = 1500 - 600 = 900 سنة تزيد قليلًا
+ 500 سنة
إذًا عمر أمّة الإسلام = 1400 سنة تزيد قليلًا
وقد بين المؤلف (أمين) سبب الـ 500 سنة التى أضافها في المعادلة، ونجد أن الحساب يختلف باختلاف الطبعات:
ففى الطبعة الأولى أوضح أن:
مدة عمر اليهود تزيد على 2000سنة، ومدة عمر النصارى 600 سنة وبذلك يكون:
عمر أمة الإسلام = 1400 سنة تزيد قليلًا (2000 - 600)
وهكذا تجده مرة يقول أن عمر أمة اليهود 1500 سنة، ومرة أخرى يقول 2000 سنة!!!!
ولكن كل ما كان يهمه أن يجعل عمر أمة الإسلام في جميع الأحوال = 1400 سنة تزيد قليلًا.
ثم انه عدّل بعض نسخ الطبعة الأولى وذلك بلصق ورقة أخرى فوق ص 35 من هذه الطبعة.
أمّا في الطبعة الثانية فلما وجد حساباته قد أدت إلى أن عمر الأمة 900 سنة،فجاء بحديث ضعيف وقال عنه انه صحيح ليكمل حساباته الخاطئة، حيث انه أوضح في الهامش أنّ السبب ما يلى:
قال:"جاء ذلك في حديث سعد بن أبى وقاص يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"
{إنّى لأرجو أن لا تعجز أمتى عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم. قيل لسعد: كم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة} . حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والحاكم وأبو نعيم في الحلية وصححه العلامة الألبانى فى"الصحيحة"برقم 1643 وفى صحيح الجامع في عدة مواضع". أنتهى كلام المؤلف."
الرد:
13 -ولكن! ما نقله المؤلف هنا واعتمد عليه بعد ذلك في حساباته نقل غير سليم
بل انه قال إن الحديث صححه العلامة الألبانى، ولكن الألبانى لم يصححه!! وارجع إلى السلسلة الصحيحة حديث رقم 1643 بالمجلد الرابع، ستجد أن فضيلة الشيخ الألبانى صحح الحديث باللفظ الآتى: {لن يُعجَز اللهُ هذه الأمّة من نصف يوم} من حديث أبى ثعلبة الخشنى مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو داود 4349 والحاكم 4 / 424 وغيرهما.
أمّا حديث سعد بن أبى وقاص فقد ضعّفه الألبانى في نفس المصدر السابق وفى ذات الصفحات، فعجبًا للمؤلف كيف ينقل عن الألبانى تصحيح حديث في حين أن الألبانى ضعفه!!! حيث قال الشيخ الألبانى:
(حديث سعد بن أبى وقاص مرفوعًا، وله عنه طريقان:
الأول: عن شريح بن عبيد عنه د 4350 ورجاله ثقات لكن شريح بن عبيدلم يدرك سعدًا، ولفظه: {إني لأرجو أن لا تعجز أمتى عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم}
قيل لسعد: كم نصف ذلك اليوم؟
قال: خمسمائة سنة.
الثانى: عن بكر بن أبى مريم عن راشد بن سعد عنه حم 1 / 170 والحلية 6 / 117، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ورده الذهبي فقال: لا والله! ابن أبى مريم ضعيف ولم يرويا له شيئًا.
قال الألباني: وفى رواية الحلية والحاكم زيادة: (قيل وما نصف يوم؟ قال خمسمائة سنة)
وهى عند أحمد من قول سعد كما في الطريق الأولى وفى رواية لأبى نعيم من قول راشد.) انتهى كلام العلامة الألبانى.