الصفحة 109 من 214

صفات الإله عند غير المسلمين -عُبَّاد الأصنام والأوثان-

لقد كان مُنتشرًا قديمًا في العرب قبل بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - عبادة الأوثان، حيث كانوا ينحتون تماثيلا وأصنامًا كثيرة -من الحجارة- فيعبدونها ويتقربون إليها بالذبائح والقرابين مع علمهم بأنها لا ترى ولا تسمع، ولا تنفع ولا تضر، ولكنها الأهواء والشهوات التي تتلاعب بهم.

وكان أحدهم -من عُبَّاد الأصنام والأوثان- إذا أراد أن يُسافر حمل إلهه -الصنم أو التمثال أو الحجر- معه، فأي عقل هذا؟! إلى أن جاء رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى عبادة الله عز وجل، ونشر دينه جل وعلا.

وعندما دخل - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحًا ومنتصرًا وجد على الكعبة المشرفة -أول بيت بُني لعبادة الله تعالى في الأرض- وحولها 360 صنمًا، فأخذ - صلى الله عليه وسلم - يطعنها ويقول قول الله تعالى: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] ، {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49] والأصنام تتساقط على وجوهها.

والعجيب: أننا نجد الآن في زمن العلم وتطوره، وتقدم وسائل الاتصالات السمعية والمرئية، من يعبد أصنامًا وتماثيلا، لا تنفع ولا تضر مثل من يعبد [بوذا] ، ويتخذه إلهًا يُعبد، تعالى الله عن كل ذلك الباطل علوًا كبيرًا، ولكننا نجد أن مشركي العرب كانوا أفضل حالا من عُبَّاد الأصنام والتماثيل اليوم، وإن كانوا جميعًا في ضلال مبين.

حيث إننا نجد أن العرب كانوا يُقرِّون بوجود الله تعالى في السماء -أي فوقها- وإذا ما نزلت بأحدهم مصيبة فإنه يدعو الذي في السماء -أي فوقها- ولكنهم كانوا يتخذون مثل تلك الأصنام والتماثيل التي يعبدونها وسيلة للوساطة وللتقرب إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت