الإيمان بالأنبياء والرسل
لقد تحدثنا عن الإيمان بالله عز وجل ووحدانيته، وأنه قد ثبت لدينا بشتى أنواع الأدلة والبراهين وجود هذا الإله الخالق لهذا الكون ولكل شيء من عدم، لما له من عظيم الصفات وطلاقة القدرة وشمولية العلم، وقد أشرنا إلى ذلك.
وقد ذكرنا: أنه يترتب على إيماننا بالإله الخالق عز وجل وصفاته ووحدانيته -وهو ما يسمى بتوحيد الربوبية- أن نعبده ونتقرب إليه دون أن نجعل له شريكًا أو ندًّا!
وكان من حكمة الله عز وجل البالغة أن يرسل إلى عباده الأنبياء والمرسلين بالشرع القويم، حتى يتعرف العباد على الصفات العظيمة لإلههم وخالقهم، وكيفية عبادته جل وعلا وتوحيده، والتقرب إليه، والسبيل الذي يوصل إلى رضائه جل وعلا وعدم سخطه.
وما نود أن نلقي الضوء عليه بإيجاز شديد هو: بعض من الدلائل على بعث وإرسال الله عز وجل للأنبياء والرسل، ومن ثم الإيمان بهم وبدعوتهم وبكل ما أخبروا به.
الدلائل على بعث وإرسال الله عز وجل للأنبياء والمرسلين:
1 -الفطرة السوية النقية والعقل السليم الصريح:
لقد خلق الله عز وجل البشر وفطرهم على الإيمان بوجوده جل وعلا ووحدانيته، وأرسل إليهم الأنبياء والرسل من جنسهم -من البشر- وبلسانهم؛ ليفقهوا عنه ويفهموا منه، وليتمكنوا من مخاطبته ومكالمته.
فلو أنه جل وعلا بعث إلى البشر رسولا من غير جنسهم كالملائكة لَما استطاعوا مواجهته ولا الأخذ عنه.
لذلك كان من مهام الأنبياء والمرسلين وفقا لقول الله تعالى:
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأنعام: 48، 49] .