الصفحة 127 من 214

أي أن الأنبياء والمرسلين جاءوا مبشرين عباد الله المؤمنين الصالحين بالخيرات والأجر والثواب من الله تبارك وتعالى، ومنذرين من كفر الله تعالى وجحد آياته، متبعًا لأهوائه وشهواته، بالنقمات والعقوبات منه جل وعلا.

والفطرة السوية والعقل السليم لا ينكران ما قد ذكرنا ولا يعارضانه، ولكنهما يقبلانه ويتوافقان معه أشد القبول والتوافق، بل وينكران -الفطرة السوية والعقل السليم- على مثل من يحاول التشكيك في إرسال الله عز وجل للأنبياء والرسل، ويتعارضان معه.

وتتمّة لإيضاح حكمة الله عز وجل في إرسال أنبيائه ورسله من جنس ما أرسلوا إليهم البشر:

-أن الأنبياء والرسل إذا كانوا من جنس الملائكة مثلا، لما استطاع البشر رؤيتهم على حقيقتهم لعظم خلقتهم، ولما أَنِسوا بهم، ولداخلهم الرعب من كلامهم ومعاشرتهم ما لم يمكنهم الانتفاع به -بكلامهم ودعوتهم-.

-وإذا جاء الملائكة كأنبياء ومرسلين على صورة بشر، لاختلط على الناس أمرهم، ولقالوا لهم: إنكم لستم ملائكة ولكنكم بشر.

-أن الأنبياء والرسل إذا كانوا من جنس الملائكة لما حَسُن للبشر الاقتداء بهم.

فإذا ما دعت الملائكة الناس إلى القيام بما أمر الله به عز وجل من تكاليف والانتهاء عما نهى عنه من نواهٍ وامتثلت -الملائكة- هي أولا لِما دَعَت إليه من تنفيذ الأوامر لله عز وجل واجتنابًا لما نها الله جل وعلا عنه ليقتدي الناس بهم، لقال الناس: لا طاقة لنا بما دعوتمونا إليه، وإنما استطعتم أنتم -الملائكة- القيام والتنفيذ بما دعوتمونا إليه؛ لأنكم من جنس الملائكة الأقوياء، وإنما نحن من جنس البشر الضعفاء.

لذلك كان من حكمة الله عز وجل البالغة أن يُرسل أنبياءه ورسله من جنس ما أرسلوا إليهم، وهم البشر، وغير ما ذكرنا من الحكم الكثير، ولكن نكتفي بما قد أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت