2 -الإيمان بحكمة الله عز وجل البالغة الكاملة، وفقًا لقوله جل وعلا: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 1] .
لقد أشرنا فيما سبق إلى عظيم صفات الله عز وجل وطلاقة قدرته، ودَلّلنا على ذلك علميًّا، وبمختلف الأدلة الدامغة والبراهين الواضحة.
ومن عظيم صفات الله عز وجل التي يتوجب علينا الإيمان بها: حكمته التامة، البالغة الكاملة.
فالإله الخالق جل وعلا له الكمال المطلق في جميع أسمائه وصفاته.
ومن حكمة الله عز وجل: أنه كما أتاح للإنسان كل ما يحتاج إليه بدنه من طعام وشراب وكساء، واتزان للكون يعمل في صالحه -الإنسان- من أرض وشمس وقمر وسماء وجبال وزروع وحيوان وطير وماء .... إلى غير ذلك، فإنه جل وعلا من تمام حكمته وكمالها أن يوفر للإنسان ما تحتاج إليه روحه التي هي أهم من جسده، من التشاريع القويمة والتعاليم السامية والعبادات الهادية التي تُقَرِّبه من إلهه وخالقه، والفوز بدار نعيمه ورضاه عليه.
ولكن: من أين يعلم البشر ما يُرضي إلههم وخالقهم؟
فكان الأنبياء والمرسلون هم المكلفون بهذه المهمة، مهمة دعوة الناس إلى الله تعالى، دعوة الناس إلى ما يُرضي الإله الخالق العظيم، الله رب العالمين.
وإذا وُجِد من يُنكر -افتراءً وزورًا- بعث الرسل من الله تعالى إلى خلقه، لزعمهم، وقولهم بأنهم -المنكرين للأنبياء والرسل- قد وجدوا الخلق مستغنين عن كل علم، وعن كل أمر من الأنبياء والرسل، لِما في عقولهم من المعرفة بالخير والشر، يُرَدّ عليهم، وعلى جدالهم ومراءاتهم، فيُقال لهم:
ألستم تجدون أن في تذكار العباد بعضهم لبعض، وتنبيه بعضهم بعضًا، وتعليم بعضهم بعضًا، يزيد في علمهم وشكرهم وطاعتهم لله تعالى، ومخافتهم منه