الصفحة 129 من 214

جل وعلا؟ -مجاراة لهم- سيقولون: نعم، حيث إن ذلك مما توجبه العقول السليمة، الراجحة الرشيدة.

نقول لهم: كذلك، فإن تواتر وتتابع أنبياء ورسل الله تعالى إلى خلقه ما يقوم بتجديد عهد الله جل وعلا إلى عباده -بأن يؤمنوا به ويوحدوه ويُخلِصون في عبادتهم له- على ألسنة أنبيائه ورسله، وتتابع وَعْظهم وتذكيرهم وإرشادهم إلى العبادات الهادية والتعاليم السامية والمعاملات السديدة والتشاريع القويمة، والدقيق من الأمور المشتبهات بين ما أحله الله عز وجل وبين ما حرمه، وبالتالي معرفة طريقي الخير والشر حق المعرفة، لا على سبيل الوهم والظنون واتباع الهوى، لا سيما أن طبائع البشر وأفكارهم ومقاييسهم مختلفة.

لذلك، فإن من كمال حكمة الله تعالى أن يرسل أنبياءه ورسله، رأفة ورحمة منه تبارك وتعالى بعباده.

ومثال ذلك أيضًا:

أنَّه لو قدر وجود ملك أو سلطان قد خرج عليه بعض جنوده في مخالفة أمره، أليس من الحكمة والعدل والرفق والاستصلاح منه أن يُرسل ذلك السلطان إليهم رسولا ليرجعوا عن مخالفة أمره ويرتدعوا عن معاندته والخروج عن طاعته، قبل أن يبطش بهم على غير إنذار منه إليهم، وقبل أن يأخذهم على غِرة من غير إنذار منه إليهم؟! [1]

الجواب: بلى، فإن ذلك من الحكمة والعدل والرحمة والرأفة.

(1) منهج الجدل والمناظرة ي تقرير الاعتقاد، د/ عثمان علي حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت