الصفحة 190 من 214

ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - الكعبة وصلى لله سبحانه وتعالى، ثم كبّره ووحده، وقال:

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ... ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:

يا معشر قريش، ما ترون أن فاعل بكم؟

قالوا خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم

فقال - صلى الله عليه وسلم: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته"لا تثريب عليكم اليوم"اذهبوا فأنتم الطلقاء.

ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن يصعد فيؤذن على الكعبة بعد أن جاءت وقت الصلاة، ثم بعد ذلك صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفتح أو صلاة الشكر.

فكان ذلك نموذجًا من عفو وصفح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجيشه من المسلمين عن أهل مكة، وهم أهل شرك وأوثان، مع أنهم - أهل مكة - كانوا قد آذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، وحاربوه سنينًا، وهمّوا بقتله - صلى الله عليه وسلم - قبل هجرته، وقد أذقوا المسلمين من قبل - قبل الهجرة - سوء العذاب ليردّوهم عن دينهم.

وصدق الله تعالى إذ يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} .

وفي الوقت ذاته: نجد أن أهل الباطل - من يهود أو نصارى أو شيوعيين ملحدين أو غيرهم - يُحاربون نشرًا للقتل والإفساد في الأرض، فلا يتمسكون بأداب أو ضوابط في حروبهم، حيث يقتلون الشيخ الفاني والنساء والحوامل، ويبقرون بطونهن في صورة بشعة، ويقتلون الأطفال والرُّضَّع، ويمثلون بالقتلى، إلى غير ذلك من ألوان الفساد والقتل.

ومثال ذلك: حروبهم أثناء احتلالهم لبعض من البلدان والدول من أجل نهب وسرقة ثرواتها النفيسة من بترول ومعادن إلى غير ذلك، ومن أجل الاستفادة من مواقعها الجغرافية المتميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت