الصفحة 189 من 214

-ونجد أيضًا في الحربين العالميتين الأولى والثانية قتل الآلاف والآلاف من البشر نتيجة الصراع بين الدول وبعضها البعض، إلى غير ذلك من الحروب الكثيرة، والتي نتج عنها الكوارث الشديدة والتدمير الاقتصادي والتخلف الحضاري.

وبذلك يتضح لنا جواب التساؤل السابق، وهو:

أن الدين ليس هو العامل الرئيسي في الحرب وانتشار القتل بين الأمم والشعوب، وهو ليس سببًا في الركود الاقتصادي أو التخلف الحضاري، بل إنه سببًا في الازدهار والنمو الاقتصادي والتقدم الحضاري.

ونوضح: أنه في حال كون الدين سبب في حروب ما بين طرفين أحدهما المسلمين، فإن ذلك يكون بمثابة الصراع في دار البلاء والاختبار بين الحق الذي يتمسك به المسلمون، وبين الباطل الذي ينقاد خلقه المبطلون من أصحاب الأهواء والشهوات والمعتقدات الفاسدة - كاليهود والنصاري وغيرهما كما أشرنا سابقًا-.

ويكفي: أن نعلم أن حروب المسلمين ضد أعداءهم ليست إلا لإعلان كلمة الحق ونشر التوحيد الكامل لله عز وجل (لا إله إلا الله) ، لا لنشر الفساد والقتل، ويُدَلِّل على ذلك:

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن قتل النساء والأطفال ومن تقدم العمر به والرهبان - الغير محاربين -، وأنه - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الغدر وعن الإحراق بالنار وعن التمثيل بالقتلى وعن تشويه خلقتهم وعن تقطيع أعضائهم .... إلى غير ذلك من آداب المسلمين في حروبهم، في ضوء ما أرشدهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وذلك إضافة إلى جانب العفو والصفح في حال المقدرة، والتمكّن من إعلاء كلمة الحق، ونشر راية التوحيد، ومثال ذلك: غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفتح مكة؛ حيث إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جَهّز جيشه في عشرة آلاف مقاتل من صحابته الكرام لفتح مكة المكرمة، أحب البلاد إلى الله تعالى والتي بها بيته الحرام - الكعبة المشرفة - كما أشرنا سابقًا، ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - بجيشه فاتحًا منتصرًا، وقام بتطهير الكعبة من الأصنام التي حولها وعليها، وكان عددها: 360 صنمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت