الصفحة 2 من 214

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، فاطر السماوات والأرض، جاعل الظلمات والنور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على محمد النبي خاتم الأنبياء والمرسلين، وصل اللهم وسلم وبارك على أزواجه وآل بيته الأخيار الأطهار وأصحابه الكرام، ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم الدين.

أما بعد:

نعجب جميعًا ممِّن تجرأ على الله تعالى، وأنكر وجوده، بل وصار مبارزًا ومُحاربًا له جل وعلا بدعوته إلى مثل ذلك الاعتقاد الفاسد والفلسفة المُنكرة، بل وصار طاغيةً مُتغطرسًا، إلى أن عذَّب شَعْبَه وأنهكهم جوعًا، إلى أن أكل بعضهم بعضًا، حيث انتشرت سرقة الصغار من الأطفال لأكلهم جوعًا، وحَصَد الملايين منهم قتلًا من أجل إفساد اعترافهم بخالقهم، وإجبارهم على إنكار وجوده، كما حدث في الاتحاد السوفيتي -سابقًا- ومن ناظرها من الدول الشيوعية وغيرها.

ولو نظر ذلك الجاحد المتغطرس في نفسه لعلم ضعفه وحقارته، وافتقاره إلى خالقه ونعمه عليه، لا سيما وقت حاجته ومرضه.

ونعجب مِمَّن قد استجاب له ورحَّب بما افتراه زورًا وبهتانًا، وذلك إمَّا لفساد قلبه وعقله، وإما جحودًا واتباعًا لأهوائه وشهواته، متناسيًا أو مُتغافلًا لمماته وانتهاء حياته، وما يلقاه بعد موته من سوء المصير والمُنقلب، وسوء الحساب والعقاب، وندمه على تفريطه في جنب إلهه وخالقه.

ونعجب أكثر مِمَّن قد يُعْرض عيه الحق -الإسلام- والأدلة البينة عليه، فيُعْرِض عن سماعه وقبوله؛ لما قد ملأ قلبه من حبٍّ للشهوات واتباعٍ للهوى، وعدم استعدادٍ لتلقي الحق وقبوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت