الصفحة 24 من 214

فقال: يا سبحان الله، إن البعر ليدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟!

إن كلمات هذا الأعرابي السوي الفطرة ألصق بالمنهج التجريبي، القائم على الملاحظة، وأقرب إلى التأثير في النفس، وأقدر على إقناع العقل من أية صيغة قياسية.

فالناس نوعان:

أ- نوع سليم الفطرة: حيث إنه يعرف الله تعالى، ويؤمن به بفطرته التي قد جُبِل عليها، فإذا رأى آيات الله تعالى في أرضه وسمائه عرف أنها آيات له، ودلائل على وجوده، فمعرفته وإيمانه بالإله الخالق سابقان لمعرفته بآيات الله جل وعلا، حيث إن معرفته بالآيات تؤكد إيمانه ولا تنشئه. [1]

وفي ذلك يقول شيخ الإسلام (ابن تيمية) :

«ثم الفِطَر تعرف الخالق بدون هذه الآيات، فإنها قد فُطِرَت على ذلك، ولو لم تكن تعرفه بدون هذه الآيات، لم تعلم أن هذه الآية له، فإن كونها له ودلالة عليه ... يقتضي تصور المدلول عليه، وتَصَوُّر أن ذلك الدليل مستلزم له، فلا بد في ذلك أن يعلم أنه يستلزم للمدلول، فلو لم يكن المدلول متصورًا لم يعلم أنه دليل عليه» [2] .

ب- ونوع حدث في فطرته خلل، فلم يعد يؤمن بوجود الخالق، لكنه إذا تأمل آيات الله تعالى وجدها دالة عليه، فآمن بالله عن طريق الآيات.

فكأن الآيات هي في حقيقتها تذكير للإنسان بأمر مستقر في فطرته [3] .

وفي ذلك يقول شيخ الإسلام (ابن تيمية) :

(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.

(2) مجموع الفتاوى، ابن تيمية.

(3) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت