«إن الإقرار بالخالق وكماله يكون فطريًّا ضروريًّا في حق من سَلِمَت فطرته، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة، وقد يحتاج إلى الأدلة عليه الكثير من الناس عند تغير الفطرة، وأحوال تعرض لها» [1] .
يقول الله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ} [الطور: 35، 36] .
إن في خلق الإنسان آية دالة على وجود خالقه.
فالقرآن الكريم يدعو المنكر لوجود الخالق سبحانه وتعالى أن يفكر في هذه الحقيقة التي يعرفها أكثر من معرفته لغيرها من الآيات الأخريات في الأرض والسماء.
فكأن القرآن الكريم يقول لذلك المنكر لوجود الله تعالى:
إذا لم يكن الله هو الذي خلقك، وخلق الكون حولك، فهل خُلقت من غير شيء خلقك؟! أي هل جئت من العدم المحض؟!
سيقول كل عاقل في نفسه: كلا ... فإن هذا مستحيل.
فهل أنت الذي خلقت نفسك؟!
سيقول: كلا ... فإن هذا يبدو أكثر استحالة.
فهل كنت أنت الذي خلق هذه السماوات والأرض؟!
سيقول: كلا ... فالقول بهذا مكابرة.
فهذه حجة فطرية يُدركها الناس بعقولهم، لذلك قرر القرآن الكريم مقدماتها في شكل أسئلة استنكارية. [2] .
وقد كان لهذا الخطاب القرآني، في الآيتين السابقتين وَقْع مؤثر جدًّا على بعض من استمع إليه من العرب.
(1) مجموع الفتاوى، ابن تيمية.
(2) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.