الصفحة 5 من 214

هل للكون إله خالق؟!

نبذة عن منكري وجود الإله الخالق ..

لقد كان الناس في القرون الماضية يعتقدون بوجود الإله الخالق، وظل الأمر كذلك حتى القرن الثامن عشر الميلادي تقريبًا، حيث صدر أول كتاب يصرح بالإلحاد وإنكار الألوهية في أوروبا عام 1770م.

ونقول: إن مثل هؤلاء الذين ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى قد استهوتهم أنفسهم، وساروا تبعًا لأهوائهم وشهواتهم.

فلقد رأوا من عظيم آيات الله جل وعلا في الآفاق، وفي أنفسهم من إحكام ودقة في الخلق ما يشهد بوجوده، وأنه هو الخالق الحكيم، مصداقًا لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

ولكنهم آثروا الإنكار والجحود، مع يقينهم بوجود هذا الخالق العظيم، كما في قوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] .

فكان ذلك الجحود والإنكار جَرَّاء كبرهم واستعلائهم، وسيطرة أهوائهم وشهواتهم على عقولهم وأفعالهم، فهم يعلمون تمامًا أنهم إذا ما آمنوا بهذا الإله الخالق العظيم، فلا يسعهم إلا الخضوع لسلطانه ونفوذه، والاتباع لأنبيائه ورسله، وأن لا تحاكم إلا إليه سبحانه وتعالى، وفقًا لما أنزل في كتبه السماوية على أنبيائه ورسله، وأن يسود شرعه سبحانه وتعالى ...

ولِمَ لا؟! وهو الإله الخالق، الذي له كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، فالله سبحانه وتعالى له الأمر كله، وإليه يُرجع الأمر كله، فله جل وعلا أن يأمر بما شاء، وأن ينهى عما شاء، فهل لعبد مملوك إلا الطاعة لسيده مهما بلغ وعظم أمره أو نهيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت