الصفحة 6 من 214

فالعبد ليس له من الأمر شيء، فهو مملوك لسيده، حيث يأمره سيده بما شاء، وينهاه عما شاء، كيفما شاء، ووقت ما يريد، وذلك مثال ما في الواقع، ولكن الله سبحانه وتعالى له المثل الأعلى، فليس كمثله شيء، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى ومَنِّه وفَضله، أنه جل وعلا له يأمر ولم يُكلِّف عباده بما لا تطيقه النفس البشرية السوية، وإن كان جل وعلا لم أن يأمر وأن يُكلِّف بما شاء، وأن ينهى عما شاء، فالله عز وجل لا يُسأل عن ما يفعل، ولكنه سبحانه وتعالى هو الذي سوف يسأل عباده ويحاسبهم في يوم تُبعث فيه الخلائق للفصل والقضاء، مصداقًا لقوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى وعظيم فضله أنه جل وعلا خلق الجنة بما فيها من نعيم دائم مُقيم، وأعدها لعباده المؤمنين الصالحين الذين أطاعوه في حياتهم الدنيا وامتثلوا لأوامره، مجتنبين نواهيه، حيث خضعت قلوبهم وعقولهم وجوارحهم لله سبحانه وتعالى، ولنفوذه وسلطانه عليهم.

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى: أنه تبارك وتعالى كتب على نفسه الرحمة، وأن رحمته سبقت غضبه جل شأنه، فله سبحانه وتعالى أن يغفر لمن يشاء وأن يرحم من يشاء من عباده، فضلًا ومِنَّة مِنه تبارك وتعالى على عباده، وهو سبحانه وتعالى أعلم بمن يستحق هذه المغفرة والرحمة من عباده، وهم عباده المؤمنون.

ومن عدل الله جل وعلا: أن خلق النار بما فيها من عذاب أليم مهين، دائم مقيم لمن كفر به، وأنكر آياته وجحد وجوده.

وأيضًا فقد خلق الله تعالى النار بما فيها من عذاب أليم لمن خالف أوامره وانتهك حدوده ونواهيه عن علم وقصد.

فهؤلاء الملحدون المنكرون لوجود الله عز وجل قد آثروا دنياهم الفانية على آخرتهم الباقية، واهمين أنفسهم، مُتعَلِّلين بما لا تقبله الفطرة السليمة السوية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت