استدلالات وهمية تخمينية، ليس لها قيمة أو وزن، وما هي إلا ظنون وأكاذيب لا يُعتدُّ بها.
فمثل هؤلاء المتفلسفون -أهل المنطق- المنكرين لوجود الإله الخالق لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن وسائل التأثير الخطابي، ولم يستطيعوا أن يُجمعوا للبرهان على دعواهم الباطلة شروطه، واستعجلوا بالجحود والكفر تبعًا لأهوائهم وشهواتهم ومصالحهم الدنيوية.
فلم يستطع البرهان الفلسفي أن يصل بالإنسان لليقين عند تطبيقه في الإلهيات، حيث إنه -البرهان الفلسفي- عبارة عن مجموعة من الأوهام والتخمينات والأكاذيب التي لا يُعتدُّ بها، ولعل من أبرز ما يوضح ذلك عيانًا:
1 -هو ما يسببه المنطق من التفرق والاختلاف والتنابذ بين أهله، والمشتغلين به.
2 -أننا نجد أن الأطباء والحسَّاب والكُتَّاب وغيرهم يُحقِّقون ما يُحققون من علومهم وصناعاتهم دون اللجوء إلى مثل تلك الفلسفة وذلك المنطق.
3 -أننا نجد أن مثل تلك الفلسفة كانت سببًا في تخلف أهلها والمشتغلين بها عن ركب المدنية والتقدم العلمي والحضاري.
فالملحدون والمنكرون لوجود الله عز وجل يعتمدون في دعواهم الباطلة على مثل تلك الفلسفيات التي لا صلة لها بالواقع، حيث يبحثون في عالم لا وجود له في الخارج، وإنما وجوده في الذهن فقط، فقد سَلَّموا بمقدمات عقلية ظنوها صحيحة، وهي فاسدة، ونذكر تشبيهًا بسيطًا يوضح مدى اختلاف المقاييس: