إننا إذا ما نظرنا إلى حائط به عيب ما، وقال أحد الناظرين بعقله: إن العيب لا يقع على الشيء المصنوع، وإنما يقع على الصانع، ولم يأخذ في حسباته العوامل الأخرى غير المرئية، والتي قد تكون سببًا في مثل ذلك العيب، بعيدًا عن الصانع، كالرطوبة، وغير ذلك، فهل يمكن أن نقول مثل ذلك القول في:
إنسانٍ ليس صاحب وجه جميل، خلقه الله تعالى على هذه الصورة لحكمة يعلمها، كأن نقول مثلا: إن العيب لا يقع على المخلوق، وإنما يقع على الخالق؟!
بالطبع: لا، حاشا وكلا.
إن مثل هؤلاء الملحدين والمنكرين لوجود الإله الخالق قد استخدموا طريقة الفلسفة والمنطق في الاستدلال على دعواهم، بما فيها من الغموض والألغاز مع بطلانها، حيث لا يتفهمها إلا طائفة خاصة من الناس.
في حين أننا نجد أن القرآن الكريم يعتمد في الاستدلال على وجود الإله بما فُطِرت عليه النفس البشرية من الإيمان بما تشاهده وتحسّ به دون عمل فكري مُعقد ينافي القصد من هداية الناس وبيان الحق لهم.
ونجد أيضًا أن القرآن الكريم قد استخدم في الاستدلال على وجود الإله الخالق البراهين والحجج التي لا يمتري فيها عاقل، وليست فيها أي من قيود الإشكال، ودون أن يخلَّ بصدق كل ما اشتملت عليه من مقدمات ونتائج في أحكام العقل.
نبذة عن فكر ودعوى منكري وجود الإله الخالق وبطلانها:
يزعم الملحدون والمنكرون لوجود الإله الخالق أن الدين لا حقيقة له، وأنه مظهر للغريزة الإنسانية، وأن كل ما يحدث في الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم يسمى بـ"قانون الطبيعة"وكانوا بداءة قد قالوا بوجود الإله الذي كان في البداية هو المُحرك الأول لهذا الكون، ثم ما لبث أن تركه وشأنه، فلا صلة له به، ولا صلة له بما يحويه هذا الكون من مخلوقات حية أو غير حية، موافقين بذلك قول