الصفحة 9 من 214

المشركين من قبل الذين أنكروا بعث الإنسان بعد موته للحساب والجزاء، فقالوا: إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع.

ثم قام زعماء الإلحاد ومنكري الألوهية بضرب مثالٍ في هذا الصدد، حيث قال (والتير) : «إن الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة في هيئة خاصة ويحركها، ثم تنقطع صلته بها .. » على حد قوله.

ثم جاء بعده مَن أنكر وجود الإله من البداية، حيث لم يرتضِ كبره وغروره بأن يثبت مُجرد الإثبات، لذلك الإله، وإن كان دوره ليس إلا في بدء الخلق فقط.

فجاء (هيوم) منقادًا لأهوائه وشهواته، فتخلص من ذلك الإله الميت الذي لم يَعُد له صلة بهذا الكون منذ بدء الخلق، فقال:

«لقد رأينا الساعات وهي تُصنع في المصانع، ولكننا لم نر الكون وهو يُصنع، فكيف نسلم بأن له صانعًا؟!» على حد قوله وزعمه.

فأصبح ذلك القول سائدًا ومسيطرًا على عقولهم، بعد أن غُلِّقت على مثل تلك المفاهيم والمقاييس الخاطئة، والأوهام الخادعة التي لا قيمة ولا وزن بها، فعميت قلوبهم وبصيرتهم، مصداقًا لقول الله تعالى:

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .

ومن ثَمَّ بعدما كان من إنكار هؤلاء الملحدين للألوهية والدين، مُتبعين أهواءهم وشهواتهم، مُسيطرًا عليهم الكبر والغرور، ما كان منهم إلا إنكار كل ما يَمَسُّ قضية الألوهية والدين بصلةٍ ما.

فأنكروا إرسال الرسل، ومِن ثَمَّ أنكروا الكتب السماوية التي أُنزلت عليهم متضمنة الأوامر والواجبات والتكاليف الشرعية، ومتضمنة الحدود والنواهي، والتعاليم السامية هدايةً للبشر، وأنكروا كل ما جاء فيها من إخبار بالغيبيات سواءً كانت ماضية أو حاضرة أو مستقبلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت