ومن ثم أنكروا وجود الملائكة وغيرهم من المخلوقات غير المرئية.
ومن ثم أنكروا القضاء والقدر، وأن كل ما يحدث في الكون المرئي وغير المرئي بإرادة وعلمٍ من الله سبحانه وتعالى، وأن كل ذلك كان بتقدير مُسْبق من الله تعالى لحكمة يعلمها، فأنكروا كل ذلك، ولم يؤمنوا به.
ومن ثم أنكروا قضية البعث مرة أخرى من أجل الحساب والجزاء والحياة الأبدية، إما إلى جنة الله تبارك وتعالى ودار نعيمه إن كان مؤمنًا صالحًا، وإما إلى نار الله عز وجل وأليم عذابه إن كان كافرًا فاسقًا، فلم يؤمنوا بذلك كله.
ومن ثم أنكروا وجود جنة الله تبارك وتعالى ودار نعيمه ورضاه، وأنكروا وجود نار الله عز وجل ودار عذابه وسخطه، فلم يؤمنوا بأي من ذلك.
فهم دائما في تَخَبُّطٍ وتيه في دنياهم التي عُجَّلت لهم، حيث لا دين يدينون به، ولا إله يتعبدون ويتقربون إليه، وإن شئت قلت على الوجه الدقيق:
إنهم قد اتخذوا من أهوائهم وشهواتهم إلهًا يُعبد من دون الله جل وعلا، لانقيادهم خلفها واتباعهم لها، وتفضيلهم لديناهم الفانية على الآخرة الباقية، وذلك مصداقًا لقول الله تعالى:
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43] .
ونوضح ما ذكرنا من فكر ودعوى منكري الألوهية في الآتي:
1 -أن التصور العام الشائع بين الملحدين ومنكري الألوهية يفترض أنه لا واقع إلا الواقع المادي، وأن الحقائق إنما هي الحقائق المادية.
2 -أن الكون مُكتف بنفسه، غني عن أي شيء خارجي.
3 -أن المادة في ذاتها أزلية، وأنها قد تجمعت بمحض الصدفة؛ لتأخذ تلك الأشكال التي يتكون منها عالمنا هذا، بما فيه من حياة وعقل.