الصفحة 58 من 214

يعني: أن ذلك الرجل العبد الذي يملكه شركاء متنازعون ومختلفون في أهوائهم ومطالبهم وأوامرهم، لا يستوي مع هذا الرجل العبد الذي لا يملكه إلا سيده فقط، وهو خالص له، فكان هذا المثل القرآني تشبيهًا لحال المشرك الذي يعبد آلهة أخرى مع الله تعالى، وحال المؤمن الذي لا يعبد إلا الله تعالى وحده، الذي لا نِدَّ ولا شريك له، فأين ذلك من هذا؟

وأيضا: فإن ما أشرنا إليه، مصداقًا لقول الله تعالى:

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] .

أي أنه: إذا كان مع الله آلهة أخرى لفسدت السموات والأرض، لاختلافهم وتنازعهم، ومن ثم اختلاف أوامرهم وتكاليفهم، وتضاربها وتناقضها كما أشرنا.

ونشير إلى:

أن الآية الكريمة لم تقل لو كان فيهما إلهان، لأن الفَرض المُقدر هو آلهة كثيرة تُعْبَد مع الله، كما كان واقع المشركين.

نخلص من ذلك:

أنه من المُحال فطريًّا وعقليًّا أن يكون للكون إلهان أو أكثر.

لذلك: فإن خالق هذا الكون وما به من مخلوقات وموجودات هو الله سبحانه وتعالى وحده، الخالق لكل شيء، فلا ندَّ ولا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت