يترتب على ذلك تخصيصه وإفراده وحده جل وعلا بالعبودية، فلا يُعبد غيره من أصنام وأحجار وأباطيل وأكاذيب، وأوهام وظنون.
فالفِطرة السوية والعقل السليم لا يقبلان إلا وأن يكون العبد المخلوق خاضع لسلطان ونفوذ إله واحد، وهو الإله الخالق، وأن تكون العبادة له جل وعلا وحده، فلا تكون لأحد سواه؛ لأنه إذا كان للكون إلهان خالقان له، بما فيه من مخلوقات وموجودات، أو إذا كان له أكثر من إلهين، فإن الإنسان كعبد مخلوق مُلزم بالخضوع لسلطانهم جميعًا، ومن ثم الطاعة لهم والقيام والتنفيذ بكل ما أمروا به.
ولا شك أن أوامرهم وتكاليفهم -الآلهة الباطلة- سوف تكون مختلفة ومتناقضة ومتضاربة.
وعند ذلك، لا يدري الإنسان المسكين، كعبدٍ مخلوق، أيًّا من تلك الأوامر والتكاليف ينفذها، ولأي من تلك الآلهة يطيع.
وإذا قام ذلك العبد المخلوق بتنفيذ أوامر وتكاليف أحدهم -الآلهة- فإنه سوف يُعرِّض نفسه لسخط الآلهة الأخرى، وعقابهم له، وإذا ما كان ذلك.
فما حال هذا الإنسان كعبد مخلوق؟! أمُثاب أم مُعاقب أم جامع للأمرين معًا؟!
لا شك أن ذلك الأمر محال ولا تقبله الفطرة السوية، وكذلك لا يقبلها العقل السليم الذي خلقه الله تعالى لنا، لنصل به إلى الحق اليقين، لا إلى الوهم والظنون.
إن صاحب الفطرة السوية والعقل السليم لا يقبل إلا وأن يكون هذا الإله الخالق واحدًا، فردًا، صمدًا، لا شريك ولا ندَّ له، مصداقًا لقول الله تعالى:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] .