الصفحة 56 من 214

إما أن يحصل مراد كل واحد منهما، وهو جمع بين النقيضين، لذلك فهو قول باطل.

وإما أن لا يحصل مراد أي منهما، وهو أيضا قول باطل لنسبة العجز لكل واحد منهما.

وإما أن يحصل مراد واحد منهما دون الآخر، فيكون هو الرب الحق، والآخر عاجز لا يصلح للربوبية، ونظام الكون ودقة صنعه يدل على أن خالقه ومدبره واحد لا شريك له، وهو الله تعالى. [1]

ونشير إلى: أن هذه الآية الكريمة:

قول الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .

إنما مقصودها توحيد الألوهية: أي إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وحده، وهذا يقتضي الإقرار بتوحيد ربوبيته، أي أنه جل وعلا هو الخالق وحده.

ويُدلِّل على ذلك المقصود: أن مشركي العرب كانوا معترفين بتوحيد الربوبية، وأن الخالق هو إله واحد، فتخصيص الله سبحانه وتعالى وإفراد بالعبادة وحده -أي توحيد الألوهية- لا يتأتى إلا بعد توحيد ربوبيته والإيمان والتصديق بأنه سبحانه وتعالى هو الخالق وحده، فلا ند ولا شريك له.

فمقصود القرآن الكريم هو توحيد الألوهية، وهو مُتضمِّن لتوحيد الربوبية من غير عكس، وبهذا قالت الآية: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .

وقد أشار إلى ما ذكرناه شيخ الإسلام (ابن تيمية) رحمه الله.

ب- إن بعد ثبوت وجود الله سبحانه وتعالى بشتى الدلائل والبراهين، وأنه جل وعلا هو الإله الخالق لهذا الكون وما به من مخلوقات وموجودات، فإنه لا يقبل العقل السليم، إلا وأن يكون هذا الإله الخالق إلهًا واحدًا، لا شريك ولا ندَّ له، حيث

(1) منهج الجدل والمناظرة في تقرير الاعتقاد، د/ عثمان علي حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت