2 -دعوة الأنبياء والرسل إلى وحدانية الله سبحانه وتعالى:
لقد أرسل الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله لدعوة الناس إلى الإيمان به جل وعلا والإقرار بوحدانيته، وأنه سبحانه وتعالى لا ندَّ له ولا شريك له في ألوهيته، ومن ثم إفراده جل وعلا بالعبادة وحده.
وكما أشرنا: فإن الله سبحانه وتعالى قد فطر الناس على الإيمان به جل وعلا وتوحيده، فلا تناقض بين ما دعا إليه المرسلون وبين ما فُطر الناس عليه من الإيمان بالله عز وجل وتوحيده.
وذلك لأن الإله الذي قد فطر الناس على الإيمان به وتوحيده هو ذاته الإله الذي أرسل أنبياءه ورسله لدعوة الناس إلى ما فطرهم عليه، وتذكيرهم بذلك، رأفة ورحمة منه تبارك وتعالى، وإقامة للحجة عليهم، حكمة وعدلا منه جل وعلا.
ولقد أيَّد الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بالمعجزات والخوارق التي تشهد بتأييدهم من هذا الإله الخالق القادر ... كما أشرنا سابقا، ومن ثم صدق ما أخبروا به من وجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته، وصدق دعوتهم إلى الإيمان والتصديق بما أخبروا به.
3 -الدليل العقلي:
أ- ديل التمانع:
إذا ثبت لدينا بالحس أن الكون في غاية إتقان الصنعة وإحكام النظام، فإن ذلك يدل على أن خالقه - خالق الكون- واحد لا شريك له، ولا معاونة ولا منازعة له.
أي أنه إذا امتنع بالحس اختلال الكون، وثبت بالحس دقة وإحكام صنعه، امتنع أن يكون له أكثر من خالق.
فبفرض وجود صانعين متكافئين في الصفات والأفعال:
عند اختلاف إرادتهما -كأن يريد أحدهما تحريك جسم ما، ويريد الآخر سكونه وعدم تحريكه- فإن ما يحدث الآتي: