فإذا ما وقع على الإنسان بغتة شيء مُهلك له، أو نزلت به نازلة لكان يقول بلسانه من غير أن يشعر: يا الله. أو يارب، مما يدلل فطريا على أن الإله الخالق هو إله واحد، لا شريك له، حيث لم يتلفظ الإنسان آنذاك سوى بلفظ واحد، وهي الكلمة التي تدل على وجود هذا الإله الخالق ووحدانيته.
ب- إن الإنسان إذا ما أراد أن يلوذ بربه وأن يلجأ إليه بالدعاء والمسألة نجده لا يدعو إلا إلهًا واحدًا، لا أكثر من ذلك.
ونجده لا يدعو إلا بما يدل على أنه إله واحد، فنجده يدعو ويقول: يا الله أو يا رب، أو ما أشبه ذلك، موافقة لقول الله تعالى:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 62 - 64] .
وقد كان مشركو العرب يتخذون مع الله عز وجل آلهة كثيرة في الأرض، على هيئة أصنام وتماثيل من حجارة أو غير ذلك، ويعبدونها معه.
وإذا ما سُئل المشرك: كم من الآلهة يَعبد؟ يجيب بأنه إله واحد في السماء، ثم يذكر عدد ما شاء من الأصنام والحجارة التي قد اتخذها آلهة باطلة يعبدها في الأرض.
ولكن: إذا ما سُئل عن الإله الذي يدعوه ويسأله؟
قال: الذي في السماء.
مما يدل على أن الإنسان قد فُطِر على الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى.