الصفحة 53 من 214

هل يمكن أن يكون للكون إلهين أو أكثر؟

لقد ثبت لدينا فيما أوضحناه سابقًا بشتى الدلائل الساطعة والبراهين الدامغة وجود الله سبحانه وتعالى، وأنه هو جل شأنه الإله الخالق لهذا الكون بما فيه من مخلوقات وموجودات، بل إنه جل وعلا الخالق لكل شيء، لما له من طلاقة القدرة وشمولية العلم وكالية الحكمة.

وما قد أحدثه كثير مِمَّن بدّلوا وغيّروا في فطرتهم من اعتقاد فاسد بوجود ألهة أخرى مع الله عز وجل، وإشراكهم في العبادة، ما هو إلا هوى نَفْس ونُقصان عقل، حيث إن الفطرة السوية والعقل السليم يُنكران أيا من ذلك، حيث لا دليل عليه فطريًّا كان أو عقليًّا أو غيرها.

وما ذلك الاعتقاد الفاسد -بوجود آلهة أخرى- إلا اتباعًا للظنون والأوهام؛ حيث لا صِلة لها بالحق اليقين، مصداقًا لقول الله تعالى:

{وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] .

بل إن الأدلة الدامغة على نقيض ذلك، حيث إن كل الشواهد والبراهين تؤكد وحدانية الله سبحانه وتعالى واستحالة أن يكون له جل وعلا ندًّا أو شريكًا في ألوهيته وعظيم صفاته وطلاقة قدرته.

ومن الأدلة التي تشهد بوحدانية الله سبحانه وتعالى:

1 -الدليل الفِطري:

أ- الإنسان بفطرته يؤمن بإلهه الذي خلقه، وأن الخالق له ولكل شيء إنما هو إله واحد، مُوَافَقَةً لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ) [صحيح البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت