الصفحة 60 من 214

د- قول الله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] .

هذه الآية الكريمة بما فيها من ألفاظ موجزة: إشارة إلى أزلية الله سبحانه وتعالى، وتنزيهه جل وعلا عن اتخاذ الولد، فكما أنه سبحانه وتعالى لم يُولد من شيء قبل، فهو جل وعلا لم يلد شيئًا، فلا حاجة له سبحانه وتعالى بذلك.

فالله سبحانه وتعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكان الله تعالى ولا أحد سواه، فلم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وهذا مُحال في صفات الله جل وعلا.

ولنتساءل مُفترضين وجود آلهة أخرى مع الله تعالى:

-من الذي أوجدهم جميعًا؟ حيث إنه لا بد من واجد لهم.

-هل من العدم، من لا شيء؟ مُستحيل، إن العدم لا يُوجِد شيئًا، لأنه معدوم.

إذن، فلا بد من واجد لهم -إله آخر- له من المقدرة ما يفوق مقدرتهم جميعًا.

إذن: فمن الذي أوجد هذا الإله الذي أوجد غيره من الآلهة؟

فإذا قلنا: إن الذي أوجد هذا الإله السابق إله آخر يملك من المقدرة ما يفوقه، وإذا استمررنا في مثل ذلك التساؤل، فإن ذلك يقودنا إلى تسلسل لا نهائي من نفس تلك التساؤلات ومن مثل تلك الأجوبة. [1]

وذلك أمر يستحيل أن تقبله فطرة سوية أو عقل سليم.

وأيضًا فإن مثل تلك الآلهة المزعومة المفترضة تكون مخلوقة، مُلزمة بطاعة وعبادة من خلقها ... وهكذا.

إذن: لا بد وأن يكون الإله إلهًا واحدًا فقط، ليس لأحد سواه القدرة على الخلق، وأنه يملك من طلاقة القدرة على أن يخلق من العدم، ولا بد وأن يكون الإله الخالق متصفًا بصفة الحياة الأزلية والأبدية، أن يكون دائمًا في وجوده، باقيًا حيًّا بذاته على الدوام، لا تأخذه سِنة -غفلة- ولا نوم، ولم يُولَد من شيء، قائمًا بنفسه

(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت