يظهر لنا من هذه المناظرة عِظم كُفر هؤلاء النصارى، ويتبين أن شركهم أعظم من شرك المجوس ذاتهم، فغاية المجوس ذاتهم: ادَّعاء إلهين اثنين: نور وظلمة، وهؤلاء النصارى يدعون ثلاثة.
رد آخر بالفطرة:
في سفارة الباقلاني إلى ملك الروم، دخل القاضي أبو بكر ذات مرة على الملك، فرأى عنده بعض بطارقته ورهبانيته، فقال مستهزئًا بهم: كيف أنت وكيف الأهل والأولاد؟
فتعجب الرومي منه، وقال له: ذكر من أرسلك في كتاب الرسالة: أنك لسان أهل الأرض، ومُتقدم على علماء الأمة، أما عَلِمت أنا نُنَزه هؤلاء عن الأهل والأولاد؟! فقال القاضي أبو بكر: أنتم لا تُنزهون الله سبحانه عن الأهل والأولاد وتنزهونهم!!
لذلك فما أسوأ فطرتهم التي قد بُدِّلت وغُيِّرت من التوحيد إلى عظيم الكفر والشرك.
مناظرة في ادعاء النصارى لأسطورة التجسد
التجسُّد في اعتقاد النصارى: هو زعمهم بأن الله لما رحم عباده وأشفق عليهم، ألقى كلمته إلى مريم البتول، فتجسَّدت الكلمة في جوفها، فخرج منها إله تام من إله تام، كما يفترون ويكذبون.
فيقال لهم: هل الكلمة التي ألقاها الإله إلى مريم البتول، وتجسدت في جوفها، فخرج منه إله تام -على حد زعمهم- هي نفس جوهر الألوهية أم أن تلك الكلمة زائدة عليه؟
فإن قالوا: هي الجوهر.
يُقال لهم: إذن قولوا: ألقى نفسه ولا تقولوا كلمته؛ توبيخًا لهم واستنكارًا لافتراءاتهم.
وإن قالوا: بأن الكلمة مزيدة على الجوهر.