مناظرة النصارى في ادعاء التثليث
يقال للنصارى: إذا اعتقدتم أن الإله عبارة عن ثلاثة أقانيم، الإله الأب، والإله الابن، وروح القدس، وأنهم في جوهر واحد:
فهل ذلك الذي قد ادعيتموه -من أن الأب الإله ثلاثة أقانيم في جوهر واحد- كان مَعْرِفته عن طريق التوقيف والسماع أم عن طريق المعقول والقياس؟!
فإن قالوا: أخذناه من التوقيف من نص الأناجيل.
يقال لهم: إذن كان يلزمكم ألا تختلفوا في ذلك؛ لأن النصوص لا يختلف فيها أحد ممن يعتقد ذلك.
وإن قالوا: أخذناه عن طريق المعقول والقياس.
يقال لهم: إذن فما الذي يوجب أن يكون إلهكم المزعوم ثلاثة أقانيم، دون أن يكون أكثر من ذلك؟! فما الذي يوجب حصره في ثلاثة؟!
هل كان ذلك بضرورة العقل؟! أم بنظر العقل؟!
فإن قالوا: بضرورة العقل.
يقال لهم: إذن فيلزمكم ألا يختلف فيه العقلاء، ولكن قولكم مُناقض لضرورة العقل، حيث تجعلون الثلاثة واحدًا.
وإن قالوا: بنظر العقل.
يقال لهم: أي دليل يرشد إليه؟ وأي برهان يقوم عليه؟!
أينحصر الواحد في ثلاث، أو الثلاث في واحد؟!
بل الواحد يُناقض التعدد، فلا يمكن أن يكون الواحد اثنان أو ثلاثة أو ...
وما أجهلكم بطريقة الحساب، فمن غلط في أول مرتبة من الحساب، فلأن يغلط فيما زاد عليها أولى.