الصفحة 95 من 214

وإذا كان النصارى قد اتخذوا المسيح إلهًا يُعبد من أجل أن وُلِدَ من غير أب، فعبادتهم لآدم -استنكارًا- تكون من باب أولى؛ لأنه خُلق من غير أب ولا أم.

وإذا كان النصارى قد اتخذوا المسيح إلهًا يُعبد لما ظهر له من مُعجزات -كتأييد من الله لنبيه، فيصدقه قومه- فعبادتهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وموسى عليه السلام -استنكارا- يكون من باب أولى؛ لأن المعجزات والخوارق التي ظهرت قد ظهرت على أيديهم أكثر وأعظم.

فالحق واحدٌ بيِّن لا يتعارض ولا يختلف فيه لبيان.

مناظرة في ادعاء النصارى للأقانيم

إن النصارى يدعون أن الإله عبارة عن ثلاثة أقانيم، وهم مختلفون في تحديد تلك الأقانيم المزعومة أهي صفات أم ذوات أم خواص، لكنهم اتفقوا على أنها ثلاثة وهي: الأب، والابن، وروح القدس، ويدَّعون أن الابن هو كلمة الأب، وأن الأب يعلم الأشياء بكلمته -الابن- وأن روح القدس هو الحياة التي من أجلها وجب أن يكون الأب حيًّا -على حد افتراءاتهم وأكاذبيهم-.

فيُقال لهم: أَكُل واحد من تلك الأقانيم الثلاثة غير الآخر؟ أم كل واحد منهما هو الآخر؟

-فإن قالوا: كل واحد منهما هو الآخر، قيل لهم: فلم جعلتموها ثلاثة؟!

فالعدد نفسه يدل على المُغايرة وعدم المِثلية، لذلك فقد أثبتم بكلامكم ما نفيتم، ونفيتم ما أثبتم.

وإن قالوا: بأن كل واحد من تلك الأقانيم غير الآخر، قيل لهم: فهل تميزون أيا من تلك الأقانيم بصفة عن الآخر؟

فإن قالوا: لا نُميِّز أيًّا من تلك الأقانيم عن الآخر، عاد عليهم الكلام الأول بأن الأقانيم الثلاثة واحد.

ويتبين من هذه المناظرة مدى التعارض في مثل ذلك المعتقد الفاسد الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت