وقد ذكر الإمام عليّ بن المديني حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: (( إنّي مُمْسك بحجزكم عن النار ) ). وقال: (( هذا حديث حسن الإسناد ) ). لذلك قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في نكته على مقدمة ابن الصلاح: (( قد أكثر عليّ بن المديني من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وعلله، وكان الإمام السابق لهذا الإصطلاح. وعنه أخذ: البخاريّ، ويعقوب بن شيبة، وغير واحد. وعن البخاريّ أخذ الترمذيّ ) ).
والذي يدلك على أنَّ الترمذيّ أخذ هذا الإصطلاح عن الإمام البخاريّ: أنَّه نقل عنه في جامعه تحسين بعض الأحاديث، ومنها حديث:"من زرع في أرض قوم بغير إذنه، فليس له من الزرع شيء وله نفقته"قال البخاري: هذا حديث حسن .
وكذلك جاء ذكر الحديث الحسن عند الحافظ: أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى .
وبهذا يتبيَّن: أنَّ الإمام الترمذيّ مسبوق في هذا الإصطلاح. ولكن لا شك بأنَّ الإمام الترمذيّ هو الذي نشر هذا التقسيم ونوَّه به، قال الحافظ ابن الصلاح:
"كتاب أبي عيسى الترمذيّ رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوَّه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه، ويوجد في متفرقات من كلام مشايخه والطبقة التي قبله. كأحمد بن حنبل والبخاريّ".
الوقفة الثانية: هل كان الإمام أحمد بن حنبل يقصد بالحديث الضعيف: الحديث الحسن؟! هذا أمر لا يُسلَّم به، لأنّ الإمام أحمد يحتج بالحديث المرسل كما نص على ذلك ابن القيم، والمرسل كما هو معلوم: نوع من أنواع الحديث الضعيف! ثم لو كان الإمام أحمد يقصد بالحديث الضعيف: (( الحديث الضعيف! ثم لو كان الإمام أحمد يقصد بالحديث الضعيف: (( الحديث الحسن ) )للزم من كلام ابن القيم أنَّ الإمام أحمد يُقدِّم قول الصحابي على الحديث الحسن - على حسب ما قرره ابن القيم في ترتيب الأصول التي اعتمد عليها أحمد - وهذا مما لم يقله أحد من أهل العلم.