ثم قال الإمام ابن القيم: (( فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاويه، وعليها مدارها. وقد يتوقف في الفتوى، لتعارض الأدلة عنده. أو لإختلاف الصحابة فيها، أو لعدم إطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين.
وكان يدرس الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف، كما قال لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.
وكان يسوِّغ من استفتاء فقهاء الحديث وأصحاب مالك، ويدل عليهم، ويمنع من استفتاء فقهاء الحديث وأصحاب مالك، ويدل عليهم، ويمنع من استفتاء من يُعرض عن الحديث، ولا يبني مذهبه عليه ولا يسوغ العمل بفتواه... )) .
قلت: ولي ها هنا مع الأصل الرابع وقفة قصيرة: فابن قيم الجوزية تبع في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، وإليك قول شيخ الإسلام:
"قولنا إنَّ الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد به: الضعيف المتروك، لكنّ المراد به: الحسن، كحديث: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث: إبراهيم الهجريّ، وأمثالهما ممَّن يُحسِّن الترمذيّ حديثه أو يُصححه".
وقال رحمه الله أيضًا:
"وأول من عُرف أنَّه قسَّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف: أبو عيسى الترمذيّ".
ولي ههنا وقفتان:
الأولى: لا يُسلَّم بأنَّ الترمذيّ رحمه الله تعالى هو أول من قسم الحديث التقسيم الثلاثي، بل عُرفت هذه القسمة قبله، حيث ورد لفظ التحسين على لسان عدة من العلماء السابقين للإمام الترمذي، ومن أمثلة ذلك: ما ذكره ابن القيم نفسه عن الإمام أحمد بن حنبل أنَّه حسَّن حديث ركانة في طلاقه امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فقال ابن القيم: (( وقد صحَّح أحمد هذا الحديث وحسنه ) ).