جمع وترتيب أحمد فريد
مقدمة
نسأل الله ـ تعالى ـ حسن الخاتمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما.
ثم أما بعد ،
فما أطيب سيرة العلماء العاملين ، والأئمة الكاملين ، الذين زينهم الله ـ عز وجل ـ بالعلم واليقين وأبقى لهم من الثناء الحسن والذكرى العطرة ، والمحبو التي تملأ قلوب عباده المؤمنين كما وعد الله ـ عز وجل ـ أهل الأيمان والعمل الصالح فقال تعالى"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سجعل لهم الرحمن ودا" (مريم: 96) أي مودة ومحبة ، فيحبهم الله ـ عز وجل ـ ويحببهم إلى عباده وقيل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـالرجل يعمل العمل لا يريد به إلا وجه الله فيحبه الناس وفي رواية"فيثني عليه الناس"فقال تلك عاجل بشرى المؤمن"رواه مسلم."
وإمامنا النووي من أوفر العلماء تصيب من هذه المحبة ومن ثناء الخلق ، والدارس لترجمته ـ رحمه الله ـ يرى فيه من الزهد ، والورع والحرص على طلب العلم النافع والعمل الصالح والقوة في الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخشية والمحبة للهت ـ عزو وجل ـ ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يبين سر هذه المحبة التي تملأ قلوب الخلق.
لقد فاق الإمام النووي علماء عصره ومن المرجح أنه ـ رحمه الله ـ مات ولم يتعد الخامسة والأربعين عاما ، وترك من الآثار العلمية والتقريرات والكتب المحررات ما فاق به علماء عصره وأئمة دهره.