فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

ألا وهي ليلة لاقدر فانتبه من سباته نحو نصف الليل وإذا بدارهم ممتلئة نورا فتعجب منه لما يعهده من الظلام الحالك في هذه الليلة ، ولم يكن يدرك لصغر سنة أن هذه الليلة مباركة وهي أرجى ليالي القدر كما ذهب إليه الجمهور ، فأيقظ أباه ليستفسر عن هذا الأمر العجيب الذي رآه على خلاف المعتاد قائلا: يا أبت ما هذه الضوء الذي ملأ الدار فاستيقظ أهله أجمعون فلم يروا شيئا من ذلك ، غير أن والده عرف أنها ليلة القدر ، ولعل الله ـ تعالى ـ كشف هذه الليلة له ليكون سببا لإحياء أبويه وأسرته لها بالعبادة والتضرع فلعل دعوة صالحة متقبلة نصيبه فتكون سببا لسعادته في الدنيا والآخرة ، وقد كان ذلك بتوفيق الله ـ تعلى ـ فشعر أبوه بأن لولده هذا شأنا في المستقبل ، فطفق يغرس في فؤاده منبع كل خير وفضيلة ، ألا وهو القرآن الكريم فذهب به إلى معلم الصبيان وجعله عنده ليعلمه القرآن ، فأخذ يلقنه القرآن شيئا فشيئا ، فكان يتلقاه خير تلق بأذن صاغية وقلب واع ، وما لبث أن شغف بالقرآن حتى لا يحب أن يصرف عن الاشتغال به لحظة واحدة ولم يلهه جماح الصبا ولا مرح الطفولة عن تلاوته ، بل لقد كان يكره كل ما يشغله عن القرآن ، فحدث ذات يوم أن الصبيان أكرهوه على اللعب معهم ، فحاول الفرار من أيديهم وهو يبكي لإكراههم على اللعب معهم ولم يثنه ذلك الحال عن قراءة القرآن ، وإذا بشيخ ظاهر الصلاح يشاهد ذلك الحال منه فيمتلئ قلبه محبة له ، لتفرده عن أقرانه بهذا السلوك الفذ ، وهو إذ ذاك لم يتجاوز العاشرة من العمر ـ أي السن الذي يكون الطفل فيه لا يطمح لشيء أكثر من طموحه للعب والترح ـ وحدث أن جعله أبوه وهو في هذه السن في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن فتفرس هذا الشيخ من سلوكه هذا بأنه سيكون له شأن صالح إن كان له فسحة في الأجل ، فذهب إلى معلمه ووصاه به قائلا له: أنه يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم وينتفع الناس به ، فساله المعلم ، أمنجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت