فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصل دائمًا فهو فعل مروان بن الحكم؛ ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال:"ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟! وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بطولى الطوليين، قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: (الأعراف) ". وهذا حديث صحيح رواه أهل السنن1.

وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في المغرب بـ (الأعراف) في الركعتين2. فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصل خلاف السنة وهو فعل مروان بن الحكم.

صلاة العشاء:

وأما العشاء الآخرة فقرأ فيها -صلى الله عليه وسلم- بـ (التين والزيتون) ووقَّت لمعاذ فيها بـ (الشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعدما صلى معه ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف فأعادها لهم بعدما مضى من الليل ما شاء الله، وقرأ بهم بـ (البقرة) ؛ ولهذا قال له: (أفتان أنت يا معاذ) 3 فتعلق النقارون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها.

صلاة الجمعة:

وأما الجمعة فكان يقرأ فيها بسورتي (الجمعة) و (المنافقين) كاملتين و (سورة سبح) و (الغاشية) .

وأما الاقتصار على قراءة أواخر السورتين من {يا أيها الذين آمنوا} إلى آخرها فلم يفعله قط، وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه.

صلاة العيد:

وأما قراءته في الأعياد فتارة كان يقرأ سورتي (ق) و (اقتربت) كاملتين، وتارة سورتي (سبح) و (الغاشية) .

وهذا هو الهدي الذي استمر -صلى الله عليه وسلم- عليه إلى أن لقي الله عز وجل لم ينسخه شيء.

ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده، فقرأ أبو بكر -رضي الله عنه- في الفجر بسورة (البقرة) حتى سلم منها قريبًا من طلوع الشمس، فقالوا: يا خليفة رسول الله كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت