فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أيكم أم الناس فليخفف) 5 وقول أنس رضي الله عنه: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخف الناس صلاة في تمام. فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين، فإنه -صلى الله عليه وسلم-، لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به، فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها. وهديه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون، ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بـ (الصافات) فالقرءاة بـ (الصافات) من التخفيف الذي كان يأمر به. والله أعلم.6

هذا كلام ابن القيم رحمه الله، والأمر أوسع مما ذكر؛ لأن القراءة بعد الفاتحة سنة وليس واجبًا حتى يصار إلى هذا النقاش والردود، فإن الإمام أو المنفرد لو لم يقرأ بعد الفاتحة شيئًا لصحت صلاته، فلماذا يشدد على الناس ما كان سنة ومستحبًا.

والحقيقة أن هناك غلوًا في هذه المسائل أو تفريطًا، فمن الناس من أخذ بعض هذه النصوص وجعله منهجًا له في صلاته فترى بعضهم يطيل في المغرب بحجة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ فيها بسورة الأعراف أو نحوها، ولا يلتفت إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ فيها أيضًا بسور قصار.

والفريق الآخر وهو الأكثر أخذ بالأحاديث التي فيها التخفيف وقراءة قصار السور، وترك الأحاديث التي دلت على القراءة بسور طوال أو وسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت