فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

والحق يقال أنه ما دام الأمر سنة وليس واجبًا فلم التضييق على الناس في أمر مستحب! كان الأولى بنا حمل الناس على ما أوجب الله ورسوله، والتخفيف عليهم في السنن والمستحبات، وليكن الأمر وسطًا أو ميلًا إلى التخفيف على المأمومين، فما قيمة صلاة يقوم بها الناس وهم لطولها كارهون..!

ثم إنه من هداه الله تعالى وحبب إليه الصلاة فسيطيل فيها ولو كان منفردًا، لكن حمل الناس على التطويل لا تحمد عقباه من حيث القيام بالصلاة على وجه الكسل والملل، وقد يؤدي ذلك ببعض الناس إلى ترك الجماعة وهي واجبة، وقد يقع من الخلاف والصياح في المساجد ما يقع.

فإذن التطويل راجع إلى انسجام المصلين مع الإمام واتفاقهم معه، فلو اتفق أن أناسًا يريدون الإطالة، فلا بأس من تطبيق السنة بهم، لكن الأصل في عامة المساجد التخفيف خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه المشاغل وقل الخشوع وقل المصلون وكثر المنفرون والمتربصون.

وهناك أمور واجبة تهم المسلم في يومه وليلته قد يغفل عنها ويشتغل بالخلاف في المستحبات، وهذا من تلبيس إبليس على الناس، فإنهم ربما فعلوا المحرمات وتركوا الواجبات، وانشغلوا بالمستحبات وتطويل الخلاف فيها والشقاق والنزاع.

وهناك سنن أخرى يمكن للإنسان القيام بها.. ولأن يجمع الإنسان قلوب الناس ويحبب إليهم الصلاة بسور الإخلاص، خير له من أن ينفر قلوبهم ويكره نفوسهم إلى الجماعة بسورة البقرة.

وهذا ما ينبغي مراعاته. والله تعالى حسبنا ونعم الوكيل..

1 وقد صححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم (728) .

2 رواه أحمد، وهو حديث صحيح.

3 رواه البخاري ومسلم.

4 رواه البخاري ومسلم.

5 رواه البخاري بلفظ (من صلى بالناس فليخفف) ومسلم بلفظ: (فأيكم أم الناس فليوجز) .

6 وانظر نحو هذا الموضوع في كتابه: الصلاة وحكم تاركها (1 /181)

©جميع الحقوق محفوظة لموقع إمام المسجد 2004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت