فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 344

وفي صدره داء دوي إن قال فشر قائل وإن سكت فذود غائل قد عرفت من هم أولئك وما هم عليه لك من المجانبة للتوفيق والكلف للتفريق فأجل ببيعته عنا الغمة واجمع به شمل الأمة فلا تحد عنه إذ هديت له ولا تنش عنه إذ وقفت له فإن ذلك الرأي لنا ولك والحق علينا وعليك أسأل الله العون وحسن العاقبة لنا ولك بمنه ما قال معاوية بن أبي سفيان

قال فقام معاوية فقال أيها الناس إن لإبليس من الناس إخوانا وخلانا بهم يستعد وإياهم يستعين وعلى ألسنتهم ينطق إن رجوا طمعا أو جفوا وإن استغنى عنهم أرجفوا ثم يلحقون الفتن بالفجور ويشققون لها حطب النفاق عيابون مرتابون إن ولوا عروة أمر حنقوا وإن دعوا إلى غي أسرفوا وليسوا أولئك بمنتهين ولا بمقلعين ولا متعظين حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل وتحل بهم قوارع أمر جليل تجتث أصوالهم كاجتثاث أصول الفقع فأولى لأولئك ثم أولى فإنا قد قدمنا وأنذرنا إن أغنى التقديم شيئا أو نفع النذير

قال فدعا معاوية الضحاك فولاه الكوفة ودعا عبد الرحمن فولاه الجزيرة ثم قام أبو حنيف فقال يا أمير المؤمنين إنا لا نطيق ألسنة مضر وخطبها أنت يا أمير المؤمنين فإن هلكت فيزيد بعدك فمن أبى فهذا وسل سيفه فقال معاوية أنت أخطب القوم وأكرمهم

ثم قام الأحنف بن قيس فقال يا أمير المؤمنين أنت أعلمنا بليله ونهاره وبسره وعلانيته فإن كنت تعلم أنه خير لك فوله واستخلفه وإن كنت تعلم أنه شر لك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة فإنه ليس لك من الآخرة إلى ما طاب واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن قدمت يزيد على الحسن والحسين وأنت تعلم من هما وإلى ما هما وإنما علينا أن نقول { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } البقرة 285 قدوم معاوية المدينة وما خاوض فيه العبادلة

قال قالوا فاستخار الله معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة سنة خمسين فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وإلى عبد الله بن عمر وإلى عبد الله بن الزبير وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر فلما جلسوا تكلم معاوية فقال الحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت