فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 166

إنّ ما يقدّمه الفارابي يشكل تصورًا لدولة تقوم على مؤسسات يمثلها فرد واحد أو مجلس شورى يتألف من أفراد يقودهم رئيس حكيم. ولكن الفارابي لم يدخل في السياسة، ولم يكن له تأثير حقيقي في سيف الدولة/ المؤسسة، ولعل هذا التأثير لم يتجاوز الإعجاب بالثقافة الواسعة التي كان يمثلها المعلم الثاني. فبالإضافة إلى انشغال سيف الدولة بقضايا المؤسسة، فإن الفارابي لم يتصل بسيف الدولة إلا في فترة زمانية صغيرة، فقد دخل الأمير حلب في عام /333/ هـ، والفارابي توفي في عام /339/ هـ بدمشق، ولا نجد في مصادرنا التاريخية ما يبيّن لنا بوضوح المدة التي صحب فيها الفارابي سيف الدولة. وإذا أهملنا ما قاله المؤرخون عن لقاء الاثنين، سواء أكان ذلك في دمشق عندما فتح سيف الدولة هذه المدينة أم في حلب عند قدوم الفارابي إلى بلاط سيف الدولة، فإننا سنقبل بأنّ مدة اللقاء كانت في أحسن الأحوال بين عامي /333/ و /339/ هـ، أي في مدة ست سنوات فقط. ولا يمكن أن نقارن بين رسالة السياسة التي كتبها أرسطو للإسكندر وآراء أهل المدينة الفاضلة التي كتبها الفارابي قبل أن يلتقي بسيف الدولة.

1-4- خاتمة

لا يمكن للمرء أن يكون رجل دولة ورجل علم في الوقت نفسه من غير أن يسيء إلى حصافة المهنتين معًا. ولكن رجل العلم ورجل الدولة يمكن أن يتكاملا في خدمة المؤسسات التي ينتميان إليها وتشكل بمجموعها الدولة. في هذه الدولة يمكن للإنسان أن يكون عضوًا صالحًا، تصلح الدولة بصلاحه وتفسد بفساده. ولكنها هي التي تصلحه وتفسده، فالعلاقة بينهما جدلية تتأسس على الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت