فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 166

فخرجت مع الرسول نحو شيراز في البحر، فوصلت، فسألت عن صفة الدخول عليه فأخبرت أنه إذا كان يوم الجمعة لم يُحجَب عنه كل صاحب طيلسان؛ لأن له فيه مناظرة، وفي رواية: فلما كان من الغد، ودخلتُ على الملك، وكان إذا صلى الظهر، وقعد العلماء، رُفِع الحجابُ، ودخل كل صاحب طيلسان، فدخلت، والناس قد اجتمعوا، والملك قاعد على سريره وبين يديه غلمان بأيديهم السيوف المحلاة، وعن يمينه ويساره مراتب، وما عن يمينه خال، لا يقعد هناك إلا وزير أو ملك عظيم، فكرهت أن أقعد آخر الناس، فمضيت، وقعدت عن يمينه بحذاء قاضي القضاة القاعد عن يساره، فنظر الملك لقاضي القضاة نظرًا منكرًا، ولم يكن في المجلس من يعرفني إلا واحد، وقد فزعوا لفعلي؛ فقال الرجل للقاضي: هذا الرجل الذي طلبه الملك من البصرة، فأعلم الملك بذلك، والتفت إلي، وأومأ بعينه إلى الحجاب فطاروا عني، ثم أقبل فقال: هاتوا مسألة، وفي المجلس رئيس المعتزلة البغداديين الأحدب، وكان أفصح من عندهم وأعلمهم، وعدد كثير من معتزلة البصرة أقدمهم أبو إسحاق النصيبيني، فقال الأحدب لبعض تلاميذه: سله هل لله أن يكلف الخلق ما لا يطيقون؟ وكان غرضه تقبيح صورتنا عند الملك. قال: قلت: إن أردتم بالتكليف القول المجرد فقد وجد ذلك فإن الله تعالى قال:"قل كونوا حجارة أو حديدًا"؛ ونحن لا نقدر أن نكون كذلك، وقال تعالى:"أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم"، فطالبهم بما لا يعلمون. وقال تعالى:"يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون". فهذا كله أمر بما لا يقدر الخلق عليه. وإن أردتم بالتكليف الذي نعرفه، وهو ما يصح فعله وتركه. فالكلام متناقض وسؤالك فاسد، فلا تستحق جوابًا؛ لأنك قلت:"تكليف"والتكليف اقتضاء فعل ما فيه مشقة على المُكلَّف؛ وما لا يطاق لا يفعل لا بمشقة ولا بغير مشقة، فسكت السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت