فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 166

وفي النص دليل آخر على الأصل التاريخي للاعتقاد السائد في لاوعي المجتمع العربي المعاصر بلا شرعية السلطة السياسية على اختلاف أشكالها ، لأن المرجع الذي يحتكم إليه هذا اللاوعي اليوم في هذه المسألة هو التاريخ وبخاصة تاريخ الخلافة الراشدة.

القسم الثاني

مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي

مشروع إعادة تقييم الهوية العربية

مفهوم الإنسان

في الفكر العربي الإسلامي

"إيه.. الكمالُ كُنْهُ الكائن".. يردد ابن سبعين هذا الكلام في أكثر من موضع في رسائله. وهي عبارة تلخص الفكر العربي الإسلامي في الوجود بأجمعه ولاسيما الإنسان، فكل ما في الوجود كائنٌ، وكل كائنٍ الكمالُ كنههُ، وأكمل مافي الكون الإنسان. والموجودات، عدا الإنسان، كاملة، لأنها قبل أن تكون كانت في العلم الإلهي، فكمالها إنما كان من كونها، قبل أن تكون، في العلم الإلهي، قبل أن تتلقى الأمر"كن"فتكون. والإنسان مركز الكون، وهو أكرم الموجودات وأتمُّها وأكملُها، لأنه زاد على كل ما عداه في النشأة العنصرية الأولى بالنفخة الإلهية ...

ولكل موجود كمالهُ الخاصُّ به بحسب نسبته من الوجود.فالمخلوقات ما عدا الإنسان لها كمالها الخاصُ بها، المتناسب مع وظيفتها في الكون، وهي تسعى إليه بقدرة داخلية تُدفَع بها إلى كمالها، يمكن تسميتها بالعشق، فالشجر في وجوده يسعى إلى كماله في نموه، فيمد جذوره في التراب، ويرتقي بأغصانه في الفضاء، فهو يعشق الماء من جهة لأن كماله فيه، ويعشق النور والهواء لأن كماله من جهة ثانية فيهما..

والإنسان، أرقى الموجودات وأكملها، له كمالان: كمال العَرَض/ الجسد، وكمال الجَوْهَر/ النفس. ويلتقي كماله الأول مع كمالات الحيوان من جهة النشأة العنصرية، أما كماله الثاني فهو خاص به يميزه من باقي الكائنات، أتاه من جهة النفخة الإلهية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت