فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 166

تتكلم الآية الأولى على أصل النشأة، عندما كان الإنسان في العلم الإلهي قبل أن يُخلق، فالذات الأولى واجبةُ الوجود تخبر الملائكةَ بإرادتها الأولى في خلق الإنسان، فهو غير كائن بعد، ولذلك فقد جاءت الإرادة بقوله تعالى:"إني خالقٌ"، بمعنى أنني سأخلق أو أن إرادتي رأت ذلك، وأن هذا الخلق سيكون على مرحلتين: الأولى هي المرحلة الطينية، فالله سيخلق الإنسان من الطين أولًا، ثم يلي ذلك مرحلة ثانية هي التسوية والنفخ فيه من روح الله. لقد مرّ الإنسان، في خلقه، بمراحل ثلاث، هي هاتان المرحلتان اللتان تسبقهما مرحلة أخرى أولى سابقة عليهما هي عندما كان الإنسان في العلم الإلهي، أو، إن صحّ لنا قول ذلك، في التصور الإلهي. وهو بذلك يمتاز من باقي مخلوقات الله التي كانت كالإنسان في العلم الإلهي قبل أن تتلقى الأمر الإلهي"كُنْ"فتكون:"إنما أمرُه إذا أرادَ شيئًا أنْ يقولَ له كُنْ فيكون" [1] ، و"إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقولَ له كُنْ فيكون" [2] ، فهي لم تخلق بإرادة خاصة بها وإنما تلقت الأمر الإلهي، وكان فيها، بعلم الله، قدرة على تنفيذ الأمر فكانت، فهي جميلة لكونها كانت، قبل أن تكون، في العلم الإلهي. على حين أن الإنسان خُلِق بإرادة خاصة أخبرَ اللهُ ملائكته بها، وهو مخلوق من الطين بيديّ الله عزّ وجل:"قال يا إبليسُ ما منعكَ أن تسجدَ لما خلقتُ بيديّ" [3] ، وهذا ما مازه من باقي المخلوقات أولًا، ثم جاء التمييز الثاني الذي جعله خليفة لله، وسخّر له ما في السموات والأرض:"ألم تروا أنّ الله سخَّرَ لكم ما في السموات وما في الأرض" [4] ، ليمكنه من تحقيق معنى الاستخلاف.

(1) يس/ 82.

(2) النحل/ 40.

(3) ص/ 75.

(4) لقمان/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت