فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 166

ونعتقد أن ما توصلنا إليه من ملامح عامة لمفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي إنما يساعدنا في نهاية المطاف على تقديم تصوّر يساهم في بلورة الأزمة التي يعانيها العربي المعاصر، وتتلخص كما ذكرنا في بداية هذه الدراسة بأزمة الهُويّة. وفي اعتقادنا أن أية محاولة للنهوض من جديد بالإنسان العربي ومحاولة إنقاذه من الفوضى الثقافية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيش في خضمها، إنما تكون في التأكيد على هويّته، وفي إزالة الحجب التي فرضتها ثقافة التغريب عليه من مطلع القرن العشرين باسم"النهضة العربية".

خاتمة الكتاب

إن العلاقة بين السلطة السياسية ومفهوم الإنسان في أي حضارة من الحضارات علاقة جدلية، وهي عند العرب اليوم إشكالية أساسية تعاني أزمة حادة تنبثق عنها إشكاليات متعددة وأزمات مختلفة تتجسد كلها في النتائج التي يعانيها الإنسان العربي في أقطار الوطن العربي كلها.

إن غاية هذا الكتاب هي بإيجاز توضيح أن ما يعانيه الوطن العربي من أوضاع سيئة إنما يكمن في طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم. فعلى الحاكم توفير الوسط المناسب الصالح الذي يتمكن فيه الإنسان من إعادة اكتشاف هويته المرتبطة بالثقافتين العالمة وغير العالمة، وتحرير مواهبه وقدراته الإبداعية ليتمكن الطرفان: الحاكم والمحكوم من مقاومة ماتتعرض له الأمة من أخطار وفتن تهدد وجود الأمة في جوهرها، ولا تفرق في ذلك بين طرف وآخر.

وتظل هذه الدراسة دعوة إلى بذل المزيد من الحوارات والدراسات حول واقع العرب المعاصر.وهي تؤكد في الوقت نفسه على ضرورة تعميق هذه الدراسات والاعتماد فيها على مناهج خاصة بالتراث العربي الإسلامي، وصالحة لواقع العرب المعاصرين. فالملاحظ أن معظم تلك الدراسات، على قلتها، إنما يتبنى مناهج غربية وأدوات معرفية غريبة عن الحضارة التي يتعامل معها.

المراجع

القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت