فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 166

وآخر العقول العشرة هو العقل الفعال، وهو ما يرى الفلاسفة العرب المسلمون من أتباع ابن سينا أنه الروح القدس الذي عبر عنه القرآن الكريم بجبريل ملك الوحي [1] . وقد ميز ابن سينا بعد الفارابي، على عكس توما الأكويني، بين العقل الفعّال والعقل الإنساني، ولم يجعله محاكيًا للجوهر الإلهي كما عند الكسندر افروديس، أو كما عند أتباع القديس أوغسطين [2] . وقد جعل ابن سينا ذلك العقل موجودًا ساميًا يرتبط به الإنسان مباشرة، ورأى أن كل فعل اتصال بين الروح الإنساني والعقل الفعّال إنما هو إشارة أو دليل على درجة النمو في الشخصية الإنسانية الصاعدة نحو الكمال.

إن ابن سينا واحد من مفكري العرب المسلمين الذين لم يبهروا بالثقافة الإغريقية، وإنما قاموا بانتقاء مالا يتعارض منها مع قواعد العقيدة الإسلامية المتجسدة في القرآن والسنة. وهو مثل هؤلاء أيضًا، ما كان يتكلم على مفهوم الإنسان المسلم وإنما كانت لديه نظرة شمولية"أنثروبولوجية"للوجود الإنساني عامة. ولعل هذا ما يسم الفكر العربي الإسلامي بسمة الإنسانية التي لم تقتصر كما رأينا على الفكر النظري الفلسفي وإنما كانت تقوم على منهج تربوي روحي اجتماعي، يهدف إلى إنقاذ الإنسان من ضياعه وضلاله.

لقد سعينا فيما عرضناه إلى النظر إلى الإنسان عند التوحيدي وابن سينا وابن عربي نظرة شاملة دون أن نحدد نظرتنا في جانب ضيق أو محدد لديهم، وفي اعتقادنا أن هذا ينسجم مع ما رأيناه عند هؤلاء من رغبة برؤية الإنسان رؤية شاملة وعامة.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت