فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 166

على الرغم من انتصار الأمويين على عليٍّ رضي الله عنه بالحيلة، وتوليهم الخلافة بعد استشهاده، فإنهم لم يستطيعوا الحصول على الشرعية الدينية لنظام حكمهم الوراثي، ومع ذلك فقد حرصوا على حمل لقب خليفة. وقد نوزعوا السلطتين: الدينية والسياسية معًا. وكان كل خصومهم السياسيين يعتبرونهم مغتصبين للخلافة، لا حق لهم فيها. وكانت الثورات ضدهم مستمرة في العراق والحجاز طوال فترة حكمهم. وقد سعوا من جهتهم إلى فرض سلطتهم السياسية مستغلين في سبيل ذلك الدين والقوة معًا. فالأمويون لم يكونوا خلفاء بالمفهوم السني ولا بالمفهوم الشيعي للإمامة وإنما كان نظام حكمهم وراثيًا يقوم على امتلاك السلطة السياسية فحسب. أما السلطة الدينية فقد كانت في عصرهم معطلة بسبب من التنازع عليها. فهي لم تكن بأيديهم، كما أنها لم تكن بيد أحد من خصومهم بشكل كامل، فقد كان هؤلاء الخصوم أنفسهم يتنازعونها فيما بينهم. ولم تكن فئة الفقهاء والمحدثين وعلماء الدين قد تكونت بعد بشكل مستقل، وهي الفئة التي ستضطلع فيما بعد بتمثيل السلطة الدينية - الثقافية. ومع ذلك فقد حرص الأمويون على الاستفادة من أولئك الذين شكلوا أوائل ممثلي تلك الفئة، من الصحابة والتابعين، في إطار محاولاتهم لدعم وجودهم السياسي. وأبرز تلك المحاولات هو تأييدهم للفئة الجبرية من هؤلاء. والسبب في عدم وجود تلك الفئة وجودًا متميزًا يعود إلى طبيعة العصر نفسه، ذلك أن الحياة الاجتماعية في العراق والشام في العصر الأموي كانت بسيطة، غير معقدة ولا تختلف كثيرًا في معظم نواحيها عما كانت عليه في صدر الإسلام. فقد كان الامتزاج بين العرب وغيرهم من الأقوام قائمًا، ولم يعط بعد نتائجه، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالامتزاج الثقافي. وهذا ما جعل القضايا الجديدة التي عرفها العصر قليلة جدًا بالمقارنة مع العصور اللاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت