فهرس الكتاب
إن موقف الشيعة الإثني عشرية في عدم الفصل بين السلطتين في شخص الإمام لم يتوقف باختفاء الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن (- 255) ، فقد قام مقامه نظام يعتمد على ولاية الفقيه. ففي عصر غيبة الإمام لا تسقط أحكام الدين بل هي باقية ومستمرة، ولا بد ممن يحميها، ويدافع عنها، ويسهر على سلامة تطبيقها، إذ إن الحُجّة لله على الناس باقية أبد الدهر. وإن كان الله تعالى لم يعين شخصًا محددًا للحكومة في زمن الغيبة فإن الصفات التي كانت شرطًا للإمام من صدر الإسلام"إلى زمن الإمام صاحب الزمان عليه السلام، هي كذلك لزمان الغيبة أيضًا، وهذه الصفات التي هي عبارة عن: العلم بالقانون والعدالة، موجودة في عدد لا يحصى من فقهاء عصرنا، لو اجتمعوا مع بعض لاستطاعوا إقامة حكومة العدل الشامل في العالم" [1] . إلا أن ولاية الفقيه لا تجعل مقام الفقهاء في مقام الأئمة عليهم السلام، أو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الكلام هنا ليس على المقام والرتبة وإنما على الوظيفة [2] .
وقد ساعد نظام الهرمية في النظام التعليمي الشيعي في الحوزات العلمية على خلق تماسك فريد من نوعه في التاريخ العربي الإسلامي، فقد كان الشيعة بشكل عام والاثنا عشرية بشكل خاص يشكلون كتلة اجتماعية ثقافية وسياسية دينية يصعب اختراقها أو تفكيكها، على عكس الواقع عند أهل السنة. وهذا ما جعلها غير خاضعة للخلفاء والسلاطين الذين حكموا أهل السنة، ولعل هذا أيضا ما مكّن الشيعة في إيران من النجاح في ثورتهم، وإقامة أول جمهورية إسلامية في القرن العشرين.
ثانيًا - إشكالية العلاقة
بين السلطتين عند العرب المعاصرين
(1) الخميني، الإمام، الحكومة الإسلامية، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، طهران، 1996، ص/80.
(2) المصدر السابق ص / 81.