فهرس الكتاب
هذا ما كان عليه حال العلاقة بين السلطتين عند أهل السنة في الدولة العربية الإسلامية. أما عند الشيعة فقد كان الأمر مختلفًا. ونقصد هنا الشيعة الاثني عشرية أكبر فرق الشيعة. وقد رأينا من قبل أنهم كانوا يقولون بالإمامة وليس بالخلافة كما عند أهل السنة. وإذا كانت الخلافة تقوم لدى أهل السنة على الانتخاب الحر أو على طرق أخرى تنص عليها كتب الأحكام السلطانية عندهم، فإن الإمامة هي رئاسة عامة في أمور الدنيا والدين. وبذلك فهي لا تفصل بين السلطة الثقافية والسلطة السياسية، وتقوم على النص كما رأينا، وهو ما يجعل منها أمرًا دينيًا، لا دنيويًا كما عند أهل السنة، يرتبط بالعقيدة، ولا يكتمل إيمان المؤمن إلا بمعرفة إمامِ عصرِه واتِّباعِه [1] .
(1) الشريف المرتضى، علي بن الحسين، الشافي في الإمامة، تح/ السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب، مؤسسة الصادق لطباعة والنشر - طهران 1986، 1 / 44، وانظر أيضا يعقوب، أحمد حسين، الوجيز في الإمامة والولاية، الغدير للطباعة والنشر، بيروت لبنان، 1997، ص/ 40.