فهرس الكتاب
وقد عمل الاستعمار الغربي على دعم الشعور بالقومية العربية، وتنافس الإنكليز والفرنسيون في احتضان الفكرة العربية والسيطرة عليها وتوجيهها [1] ، وانتهى الأمر في عام 1945 بإعلان قيام الجامعة العربية، وهي فكرة قومية ساعد الإنكليز خاصة على دعمها، لإعطاء بديل عن فكرة الجامعة الإسلامية التي كانت ما تزال تقلق الغرب الاستعماري في ذلك الوقت [2] .
لقد استطاع الغرب الأوربي، منذ وصول نابليون إلى الشرق العربي، أن يزرع بذرة الانفصام بين النظامين الكوني والإنساني في الوطن العربي. فقد كانت ثلاثة تيارات تتصارع في الشرق العربي منذ بداية عصر النهضة: الأول ديني يمثل النظام الكوني في المجتمعات العربية آنذاك، والثاني ليبرالي تغريبي وعلماني يدافع عن الثقافة الغربية، ويدعو إلى تبنيها، وهو بذلك يتبنى نظامًا كونيًا غريبًا عن الأمة، هو نظام غربي في تاريخه ونشأته وظروفه، أما التيار الثالث فقد كان يدعو إلى الموازنة بين التيارين السابقين، ويمكن تسميته بالتيار الإصلاحي، وقد استمر وجود هذه التيارات تحت ظل الاحتلال الأوربي للوطن العربي، وإن كانت السلطات الاستعمارية في أثناء الاحتلال تدعم التيار الثاني، وترعاه، وتربي ممثليه، وتُعِدُّهم في مدارسها وجامعاتها، تمهيدًا لتسليمهم زمام الأمور بعد رحيلها عن البلاد.
(1) حسين، محمد محمد، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، مكتبة الآداب، مصر، 1968.
(2) المصدر السابق، ص/ 211.