فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 166

وإذا عدنا إلى بداية المشكلة نجد أنها قد بدأت مع اتصال العرب بالثقافة الغربية الأوربية في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. وقد كان الاهتمام في جله متوجهًا إلى أنظمة الحكم والمفاهيم السياسية السائدة في الغرب الأوربي آنذاك، رغبة في تقليدها ونقلها إلى الشرق العربي، مع التبشير بأن هذا التقليد هو وحدَه الكفيل بتقدم الأمة العربية. وسادت في هذه المرحلة مرجعيات أخرى لا علاقة لها بالنظام الكوني السائد في الأمة العربية، وإنما تستند إلى العلوم الاجتماعية والفكر السياسي في الغرب الأوربي، وظهرت مقاييس جديده في الحكم على الأشياء في القرن التاسع عشر صيغت تحت اسم الحرية والتقدم والمدنية، فالحرية تعني استقلال الإنسان في التفكير شرط بقائه ضمن حدود المبادئ الخلقية، وحرية المرأة أساس الحريات [1] ، وأصبح الهجوم على نظام الخلافة أمرًا مسوغًا، عبر عنه أمثال أحمد لطفي السيد، الذي تجاهل فكرة الدولة الإسلامية، واعترف بأن لا علاقة لها بقضايا العالم الحديث [2] . وهو ما عبر عنه صراحة فيما بعد علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) ، حيث دعا المصريين إلى تبني مبادئ سياسية أخرى غير مبادئ الإسلام، بل زعم بأن لا وجود لما يسمونه بالمبادئ السياسية الإسلامية [3] .

ولعل هذا كله قد ساهم في إسقاط الخلافة الإسلامية، وإخراج العثمانيين من الوطن العربي إثر ثورة الشريف حسين التي قامت على أسس قومية، وانتهت بتقسيم المنطقة العربية شرقي البحر المتوسط بين القوتين الاستعماريتين آنذاك بريطانيا وفرنسا.

(1) حوارني، البرت، الفكر العربي في عصر النهضة، دار النهار للنشر، بيروت، ط 4، 1986،

ص/ 205.

(2) المصدر السابق، ص / 224.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت