فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 166

عاش الفارابي في عصر بدأ فيه تفكك الدولة العربية الإسلامية بالتسارع، وهو ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار إذا ما أردنا فهم فلسفته السياسية والأخلاقية، فهو يبرز في مؤلفاته أثر الفلسفة والدين في النظرية السياسية والأخلاقية، ويقرر أن العلاقة قوية بين مفهوم الأخلاق الذي هو الكمال الذي ينبغي على الإنسان أن يبلغه من خلال المعرفة العقلانية، وبين الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي يعيش في أطرها هذا الإنسان.

وينطلق الفارابي في مؤلفاته من رغبته بالجمع بين المفاهيم الفلسفية والسبل العملية لتحقيق هذه المفاهيم، فالفيلسوف في رأيه هو من يجمع الفضائل العملية إلى الفضائل النظرية. وقد جسَّد الفارابي هذا المنطلق في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة الذي يلخّص فلسفته بشقيها العملي والنظري، وعرض فيه كل شيء يهم الوجود الإنساني ويساعده على تحقيق غايته في الوجود وهي بلوغ الكمال، فابتدأ بالكلام على الإلهيات وأنواع الوجود ومراتبه، ونظرية المعرفة، والفيض والإشراق، والسعادة، والسياسة.

ويمكن، في اعتقادنا، تلخيص فلسفة الفارابي بأنها تقوم على تعريف السعادة وبيان سبل تحصيلها، ووضع كل ما عداها في خدمة الإنسان للوصول إليها، وفي مقدمة ذلك السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت