فهرس الكتاب
لقد غلب الخطابُ الأدبي الخطابَ العقلي في بلاط سيف الدولة، وهذا ما يشكل ظاهرة عامة عند أغلب السلاطين الذين حكموا الدولة العربية الإسلامية، على حين أن الخطاب العقلي تراجع في ذلك العصر إلى زوايا خاصة ومجالس بعيدة عن السلطان، لأنه كان لا يقدم لهم النفع المرجو عند عامة الناس، وازدهر الخطاب العقلي بفضل هذا الابتعاد عن السلطان وهو ما نراه واضحًا في كتب أهل العصر الذين عبّر عنهم التوحيدي في مؤلّفاته وبخاصة في كتابيه الإمتاع والمؤانسة، والمقابسات.
1-2- مفهوم السلطة السياسية ووظيفتها عند الفارابي
الفارابي هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان تركي الأصل ولد في عام /259/ هـ وينسب إلى مدينة فاراب في تخوم بلاد الترك، تعلم الفارسية والعربية إلى جانب التركية، ولقب بالمعلم الثاني بعد أرسطو. كانت فلسفته تشكل امتدادًا للأفلاطونية المحدثة إلا أنها لم تخرج مطلقًا على أطر العقيدة الإسلامية. درس في بغداد على أبي بشر متى بن يونس، وانتقل في عام /330/ هـ إلى دمشق، واتصل بسيف الدولة في حلب، وتوفي في عام /339/ هـ في دمشق وله من العمر ثمانون عامًا.
شرح الفارابي كتب أرسطو، وكَتَبَ في مجالات كثيرة من أبرزها المنطق والموسيقا، والميتافيزيقيا، والفيزيقيا، والسياسة، وكان أثره كبيرًا جدًا في الفلاسفة العرب المسلمين من بعده وبخاصة ابن سينا، كما أن أثره في الفلسفة الأوروبية لا ينكر. وللفارابي مؤلفات عدة أبرزها إحصاء العلوم، وآراء أهل المدينة الفاضلة، وكتاب تحصيل السعادة.